الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
332
تفسير روح البيان
في ترك قياس النشأة الأخرى على الأولى وترك القياس إذا كان جهلا كان القياس علما وكل ما كان من قبيل العلم فهو صحيح ( وفي المثنوى ) مجتهد هر كه كه باشد نص شناس * اندر آن صورت نينديشد قياس چون نيايد نص اندر صورتي * از قياس آنجا نمايد عبرتي اين قياسات وتحرى روز ابر * تا بشت مر قبله را كردست حبر ليك با خورشيد وكعبه پيش رو * اين قياس واين تحرى مجو ومنه يعلم بطلان قياس إبليس فإنه قياس على خلاف الأمر عنده وروده ( كما قال في المثنوى ) أول آنكس كين قياسكها نمود * پيش أنوار خدا إبليس بود كفت نار از خاك بي شك بهترست * من ز نار وأو ز خاك اكدرست پس قياس فرع بر اصلش كنيم * أو ز ظلمت ما ز نور روشنيم كفت حق نى بلكه لا انساب شد * زهد وتقوى فضل را محراب شد وفيه إشارة إلى انا إذا قدرنا على إنشاء النشأة الأولى البشرية الطبيعية الدنيوية مع عدم مادة من المواد الصفاتية فمن استعجز قردة اللّه فقد كفر ألا ترى إلى محرومى البداية مرزوقى النهاية مثل إبراهيم بن أدهم وفضيل بن عياض ومالك بن دينار وغيرهم قدس اللّه أسرارهم فان اللّه تعالى انشأهم نشأة أخرى ولو بعد حين أَ فَرَأَيْتُمْ أخبروني وبالفارسية اخبار كنيد ما تَحْرُثُونَ اى تبذرونه من الحب وتعملون في ارضه بالسقي ونحوه والحرثه إلقاء البذر في الأرض وتهيئتها للزرع أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ تنبتونه وتردونه نباتا يربو وينمو إلى أن يبلغ الغاية أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ اى المنبتون لا أنتم والزرع الإنبات وحقيقة ذلك يكون بالأمور الإلهية دون البشرية ولذا نسب الحرث إليهم ونفى عنهم الزرع ونسبه إلى نفسه وفي الحديث ( لا يقولن أحدكم زرعت وليقل حرثت فان الزارع هو اللّه ) والحاصل ان الحرث فعلهم من حيث إن اختيارهم له مدخل في الحرث والزرع خالص فعل اللّه فان إنبات السنبل والحب لا مدخل فيه لاختيار العبد أصلا وإذا نسب الزرع إلى العبد فلكونه فاعلا للأسباب التي هي سبب الزرع والإنبات في الأسئلة المقحمة الأصح ان الحرث والزرع واحد كقوله تعالى ولا تسقى الحرث فهلا أضاف الحرث إلى نفسه أيضا والجواب ان إضافة الحرث إلينا إضافة الاكتساب وإضافته إلى نفسه إضافة الخلق والاختراع كقوله تعالى وما رميت إذ رميت قال الحليمي يستحب لكل من ألقى في الأرض بذرا أن يقرأ بعد الاستعاذة أفرأيتم إلى قوله بل نحن محرومون ثم يقول اللّه الزارع والمنبت والمبلغ اللهم صلّى على محمد وعلى آل محمد وارزقنا ثمره وجنبنا ضرره واجعلنا لأنعمك من الشاكرين ويقال إن هذا القول أمان لذلك الزرع من جميع الآفات الدود والجراد وغير ذلك وفي الآية امتنان ليشكروا على نعمة الزرع واستدلال بان من قدر على الإنبات قدر على الإعادة فكما انه ينبت الحب في الأرض وينبت بذر النطفة في الرحم فكذا ينبت من حب عجب الذنب في القبر فان كلها حب وذلك لان بذر النطفة وكذا عظم عجب الذنب شيء كخردلة كما